المحقق البحراني
450
الحدائق الناضرة
ابن الحجاج في الصحيح ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني أريد الجوار فكيف أصنع ؟ فقال : إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجة فأخرج إلى الجعرانة فاحرم منها بالحج . . . ثم ساق الخبر " وقد تقدم الجميع قريبا في التنبيه الرابع من البحث السابع ( 2 ) ثم نقل رواية إبراهيم بن ميمون ، وقد تقدمت في البحث الرابع ( 3 ) . وأنت خبير بأن مورد هذه الروايات إنما هو المجاور بمكة ، أعم من أن يكون انتقل حكمه إليهم بمضي المدة المعلومة أو لم ينتقل وأراد الحج مستحبا ، فإنه يخرج إلى المواضع المذكورة ، وهذا لا يستلزم أن يكون أهل مكة كذلك وانتقال حكمه إلى أهل مكة بعد مضي المدة المعلومة إنما هو باعتبار وجوب حج الافراد والقران دون التمتع ، وهو لا يستلزم اشتراكهما في ميقات الاحرام ، فيجوز أن يكون هذا حكما مختصا بالمجاورين دون أهل البلد . ويمكن أن يكون بناء كلام الأصحاب في الاستدلال بالأخبار المتقدمة على أن ظواهرها تعطي إلحاق من كان منزله دون الميقات إلى مكة بأهل مكة ، فهو يدل على كون أهل مكة كذلك ، فإن التخصيص بجهة مكة إنما هو من حيث كونه من توابعها وإلا فدخوله في الأقربية لا يخلو من الاشكال ، لاقتضائها المغايرة بينهما ، وبالجملة فإن ما ذكره من الاستدلال بالأخبار المذكورة على أن أهل مكة يخرجون إلى المواضع المشار إليها لا تدل عليه الأخبار التي ذكرها بوجه . وكيف كان فالتحقيق أنه لا مستند لهم في هذا الحكم سوى الاجماع على الحكم المذكور ، لاتفاق كلمتهم عليه قديما وحديثا من غير نقل خلاف ، كما لا يخفى على من راجع كتبهم ومؤلفاتهم .
--> ( 1 ) الكافي ج 4 ص 300 وفي الوسائل الباب 7 و 9 و 16 و 17 من أقسام الحج ( 2 ) ص 431 . ( 3 ) ص 386